حسن الأمين

55

مستدركات أعيان الشيعة

ساحل نهر أرس ونصبوا خيامهم هناك ، وأقاموا الجسور على جانبي النهر وأغلقوا الطرق ، ولم يكتب لأي من الجانبين النصر والفوز ، فأقام الجانبان فترة من الزمن وأخيرا عاد بايسنقر إلى شيروان ، وعاد السلطان علي بادشاه وآيبه سلطان إلى تبريز . في غضون ذلك تمرد الحاجي بايندر حاكم أصفهان على رستم ميرزا فقرأ الخطبة باسم بايسنقر . مما دفع ببايسنقر للتوجه إلى آذربيجان مرة أخرى على رأس جيش كبير . فأرسل الأمير رستم ميرزا مرة أخرى السلطان علي ميرزا ومعه آيبه سلطان وأفواجا من عساكر الصوفية والتركمان لمواجهة بايسنقر . فالتقى الجيشان بالقرب من أهر ومشكين ، ودارت الحرب بين الفريقين ، فكانت الهزيمة للبايسنقريين وقتل بايسنقر وعاد السلطان علي ميرزا مظفرا منصورا إلى مدينة تبريز ، فرحب به الأمير رستم خير ترحيب ، ثم أرسل سيدنا إلى أردبيل حيث جلس سيدنا على كرسي الهداية والإرشاد . وما أن سمع رستم ميرزا باجتماع الصوفيين المخلصين حول السلطان علي ميرزا حتى اشتعلت نار الحسد في ضميره واستدعى سيدنا مع إخوته إلى تبريز ، وأمر جماعة من حاشيته بمراقبتهم وعدم السماح للصوفيين بالاجتماع بهم ، ولكن الاجتماع بهم سرا كان في ازدياد . فلما علم ميرزا رستم بذلك فكر في أحوال أولاد السلطان حيدر مليا وانتهى التفكير به إلى القضاء على سيدنا . ولكن أحد أفراد ميرزا رستم أبلغ سيدنا بما يكيد لهم ميرزا رستم ، فانتهى بهم الأمر لأن يغادروا تبريز في إحدى الليالي راكبين نحو أردبيل . فلما سمع ميرزا رستم بذلك أرسل آيبه سلطان ومعه أربعة آلاف راكب لملاحقة السلطان الجليل ، فوصل إلى سيدنا بالقرب من شماسبي وهي منطقة قريبة من أردبيل . ويقال : إن عدد حاشية السلطان علي ميرزا آنذاك كان لا يتجاوز السبعمائة شخص . ولم يكن بمقدور هذا الفوج القليل الوقوف بوجه تلك الجماعة الكثيرة ، فما كان عليهم إلا أن يتدبروا الأمر ويبحثوا عن مفر لهم . ولما كان سيدنا قد أدرك بنور ولايته ، موعد استشهاده قرر تعيين أخيه إسماعيل ميرزا - الذي كانت تتلألأ أنوار الملك على ناصيته - وليا للعهد ونائبا عنه ، فسلمه رموز وأسرار الأسرة في الإرشاد التي كان قد ورثها عن أبيه العظيم الشأن وأجداده الكرام ، ووضع تاجه الكريم على رأس أخيه وسلمه إلى كبار الحاشية وأوصاهم به وقال : إن سراج الملك في هذه العائلة سيبقى مضيئا بواسطتك . وبعد هذه الوصية خاض المعركة وكان أن انتصر المعارضون في النهاية ووقع سيدنا شهيدا . وبعد هذه الواقعة حصلت الفرقة بين أصحاب الرأي وتناثر كل واحد إلى صوب . إلا أن حسين بيك خادم شاملو وخليفة الخلفاء الذي كان قد عرف آنذاك بخادم بيك ومعه دده بيك نقلوا جثمانه الطاهر إلى دار الإرشاد في أردبيل ، ودفنوه في الحظيرة المباركة المنورة الصفية الصفوية . رحمه الله تعالى . الشاه إسماعيل إن الأول في سلسلة سلالة السلاطين المشهورين المظفرين هو النواب الخاقان السليمان الشأن صاحب القران الشاه إسماعيل - روح الله روحه . ولما كانت العناية الأزلية وإرادة واهب العطيات قد وعدت باستجابة دعاء ، واستدعاء سماحة سلطان الأولياء ، وبرهان الأصفياء في صومعة عارف المعارف الربانية الشيخ زاهد الكيلاني ، وكان قد طلب من العلي المنان السلطة الدنيوية والأخروية - كما ذكرنا سابقا - وما كان مقصوده السلطة الصورية والحكم والمال ، بل كان مقصوده السلطة المعنوية ، والسعادة ، ورواج مذهب الأئمة الاثني عشر ، وكلمة علي ولي الله الطيبة ، واستخلاص الشيعة الإمامية الناجية ، وأنصار وأصحاب الإمام علي من بلية التقية ، ولما كانت الحكمة الربانية البالغة والقدرة الإلهية الكاملة قد قررت وقدرت ظهور كل ملة ودولة في وقت معين من الزمان ، فقد بزغ شمس السلطة العظمى من مطلع المراد ، في أشرف الأوقات وأسعد الساعات ، وولد ذلك الدر الكريم من الصدفة الكريمة علمشاه بيگم ابنة حسن ملك التركمان بتاريخ يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر رجب سنة اثنين وتسعين بعد الثمانمائة - وكان قد مضى على وفاة الملك حسن المذكور عشر سنوات - في طالع العقرب في دار الإرشاد بأردبيل بتأييد من الرب الجليل . 12 وكانت كنيته الشريفة « أبو المظفر » واشتهر بعد العروج إلى معارج السلطة والحكم بصاحب القران ، ولما أن بلغ السادسة من العمر ، انتخبه أخوه الكريم الشاه سلطان علي قبل يوم واحد من استشهاده وليا للعهد ، وسلمه ودائع الإرشاد وأسرار أمانة أجداده الكرام . وفي اليوم الثاني فاز سيدنا بشرف الشهادة ، وما كان على الصوفيين المخلصين الأوفياء إلا أن يخفوا كوكب الولاية عن أنظار الحاقدين ، وجاؤا به إلى المدينة وأخفوه . وبعد مرور أربعين يوما رأوا من الأفضل عدم البقاء في مدينة أردبيل واستشاروا والدته المحترمة ففضلت التوجه نحو كيلان . وفي سنة ثمان وتسعين وثمانمائة توقف بصحبة أخيه الكريم السيد إبراهيم ميرزا في بلدة رشت ، وكان واليها آنذاك الأمير إسحاق ، حيث قدم الخدمة اللازمة ، ومن ثم توجه إلى منطقة لاهيجان حيث قدم واليها كاركيا ميرزا علي الخدمة اللازمة أيضا . وبعد مدة اشتاق السيد إبراهيم لرؤية والدته الماجدة فتوجه إلى مدينة أردبيل ، تاركا سيدنا مع جمع من الخواص والحاشية هناك منتظرا اللطيفة الغيبية . وكان سيدنا الشريف يبلغ من العمر آنذاك سبع سنوات . وكانت إقامة سيدنا في كيلان خمس أو سبع سنوات . وفي سنة تسعمائة وخمس - وكان سيدنا آنذاك يبلغ من العمر اثني عشر عاما - توجه إلى مدينة آستارا وأقام فيها فصل الشتاء . ولما أن بلغه خبر التمرد في ضياع التركمان اقتضت الضرورة أن يتوجه نحو آذربيجان . إلا أن كاركيا ميرزا علي التمس إليه مخلصا بان يمكث هناك أياما معدودات ، ليزداد عدد الأصحاب الأوفياء المخلصين . فمكث أياما معدودة . وفي اليوم الأول من شهر جمادى الثانية سنة تسعمائة وست وبقوة * ( ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ) * ودع كاركيا ميرزا علي وتوجه مع عدد من أفراد حاشيته إلى دار الإرشاد في أردبيل . وكان لسيدنا من الأولاد الذكور ستة وهم : الأول طهماسب ميرزا ، والثاني سام ميرزا - الذي ولد في مدينة مراغة بتاريخ يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر شعبان سنة تسعمائة وثلاث عشرة وكان درمش خان خادمه الخاص ، والثالث رستم ميرزا الذي ولد بتاريخ يوم الجمعة السادس